الكتابة التركية

الرئيسية  /   البوابة GATE 

الأقصى يبكي

حاجتنا للقادة والزعماء

بيان الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين

فتوى العثيمين

فتوى بخصوص تركستان

مقاطعة البضائع الصينية

نائب رئيس المؤتمر العالمي للأويغور في الأراضي المقدسة  

  أحزان تركستان الشرقية

ذكرى الإغتصاب

     تعليم اللغات التركية

خريطة أويغورستان

 جغرافية أويغورستان

التعليم الديني

هذا حالنا الان

  تاريخ دخول الاسلام في التركستان الشرقية

صرخة شعب حزين

حكومة مؤقتة لشعبنا

ذكريات ومشاهدات

 روابط مواقع الآويغور

بعد 11 سبتمبر

منظمة العفو الدولية

صور التعذيب البشعة
شهادة البار

سياسات الاستيطان

التبرعات للاويغور

مسجد العيد الكبير

قسم الرصد

المنظمات الأويغورية

البوم الصور

 شخصيات تاريخية 

  التجارب النووية

غضب شعبي تركي

 الشعوب التركية بالعالم

أكتبوا الينا

 

مجلة ومنتدى الآويغور

 

تركستان وشعبها ضحيةالتجارب النووية الصينية
بقلم: مايكل سابا
في الخامس من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي تجاهلت الصين احتجاجات الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا وعدد كبير من الدول الآسيوية وأجرت تجربة نووية تحت الأرض. وسجل الانفجار خمس نقاط وثمانية أعشار النقطة على مقياس ريختر للزلازل (وأقصاه سبع نقاط) وكشفته مراكز المراقبة الدولية في أنحاء العالم. وأفادت الأنباء أن التجربة الذرية حدثت في صحراء لوب نور حيث موقع التجارب في إقليم سنكيانج الواقع (في أقصى الغرب والمتناثر السكان) داخل أراضي الصين.

وهذا الإقليم -الذي يُعرف أيضا باسم سنكيانج- يشترك في حدود طولها حوالي ثلاثة آلاف كيلومتر من أراضي الاتحاد السوفيتي السابق، وعلى الرغم من أن المنطقة يشغل حجمها 17% من مساحة الصين إلا أنها لا تضم أكثر من واحد في المائة من مجموع السكان. وكانت تقطن هذا الإقليم في الأصل قبائل ناطقة باللغة التركية منذ القرن السادس الميلادي. وأكثر من نصف السكان مسلمون يعيشون في ما يعتبرونه شرق تركستان. وهؤلاء هم الذين يعانون أكثر من غيرهم بسبب التجارب النووية وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان في سنكيانج.

ومع أن أجداد العديد من الأسر العربية كان أصلهم من هذه المنطقة، إلا أن القليل يعرف اليوم عن مصير أولئك الذين بقوا في ما يعرف هذا العصر بدولة الصين. وأحفاد الأسر التركستانية منتشرون في أنحاء الشرق الأوسط حيث يعرفون في أغلب الأحيان بـ(البخاريين) نسبة إلى بخارى التي كانت عاصمة إقليم في أواسط آسيا أطلق عليه الاسم ذاته. وهو اليوم الدولة المعروفة بأوزبكستان. وكانت مدينتا بخارى وسمرقند في آسيا الوسطى تجمعين مزدهرين للحضارة الإسلامية خلال القرنين الرابع عشر والخامس عشر.
وتركستان القديمة بلاد شاسعة حقًّا كانت تضم أراضي من الصين وجمهوريات الاتحاد السوفيتي في آسيا الوسطى وأفغانستان في عصرنا هذا. وكان هذا الإقليم المترامي، الذي كان يقطنه الناطقون بالتركية قبل خمسة عشر قرنًا، يقع على (الطريق الذهبي) الذي اتبعه الرحالة الإيطالي ماركو بولو في أسفاره.

وكان شعب تركستان من أوائل الشعوب الناطقة بالتركية التي عملت في الزراعة. وقد شاد هذا الشعب المدن وأقام الدول وسعى إلى المحافظة على نقاء عرقه وثقافته. وكان المسلمون التركستان يعرفون عام 1760 بـ(الأويغوريين) الذين فقدوا دولتهم أمام جحافل القوات الصينية التي أطلقت على الإقليم بعد استيلائها عليه اسم سنكيانج -أو (الحدود الجديدة)- وهرب الكثير من القبائل التركستانية هناك إلى أماكن أخرى من آسيا الوسطى التي أصبحت فيما بعد جزءًا من الإمبراطورية الروسية. وهب الأويغوريون في وجه الاحتلال الصيني مئات المرات وحققوا في بعضها استقلالا مؤقتًا. خلال الأربعينيات من القرن الحالي أصبح سنكيانج الإقليم الاستعماري للصين وخضع لسلطة الجنرال الصغير آنذاك شيانغ كاي شيك. لكن الإقليم البعيد عن أواسط الصين ارتبط بعلاقات أوثق وأمتن مع الاتحاد السوفيتي منذ أوائل الثلاثينيات. وفي عام 1944م اندلع تمرد جديد في مناطق الإقليم الشمالية المحاذية للاتحاد السوفيتي. ويوم الثاني عشر من تشرين الثاني (نوفمبر) من ذلك العام أعلن قيام جمهورية تركستان في مدينة غولجا.

وقدّم ستالين المساعدات للحكومة المؤقتة التي كان يعتبرها عنصر توازن في وجه قوة الصين المتعاظمة. وفي الوقت ذاته أرسل ستالين خبراء في علم الأعراق البشرية ليقسموا الأجزاء الجنوبية المضطربة من الاتحاد السوفيتي إلى عدد من الجمهوريات الأصغر مما سمح لموسكو بممارسة سلطة أوسع في تلك البلاد. وبرزت، نتيجة لذلك، جمهوريات أوزبكستان وتركمنستان وقازاقستان وقيرغيزيا وطاجيكستان. غير أن مساعي السلطات الشيوعية في كل من بكين وموسكو لم تنجح في إحلال الولاء الوطني محل الهوية القومية لشعوب هذه الجمهوريات في مناطقها. فقد حافظ التركستانيون على هويتهم الثقافية واللغوية والعرقية، إضافة إلى جذورهم الإسلامية.

وفي خريف عام 1949م تواترت أنباء عن مقتل زعيم تركستان الشرقي أحمد جان قاسمي ووفد من أبرز قادة الجمهورية في حادث تحطم طائرة خلال رحلة إلى بكين للاشتراك في الجلسة الأولى لـ(المؤتمرات الشعبية السياسية الاستشارية) للصين. ومنذ ذلك الحين تشككت الفئات القومية الأويغورية بوصف السلطات الصينية ذلك الحادث أنه قضاء وقدر. ويعتقد الكثير من المؤرخين في أيامنا هذه أن قاسمي والوفد المرافق له قُتلوا في مؤامرة تواطأ فيها الشيوعيون الصينيون والسوفيت.

وتعود أهمية إقليم سنكيانج بالنسبة إلى الصين إلى موقعه الجغرافي وموارده الطبيعية بما في ذلك النفط والذهب والبلاتين والنحاس وفلذات الحديد. ويقع أكبر موقع في العالم اليوم لتجارب الصواريخ والقنابل الذرية قرب بحيرة لوب نور في صحراء (تاكلا ماكان). وهناك فجرت الصين أولى قنابلها الذرية في الجو خلال تشرين الثاني (نوفمبر) 1964. واستمرت الانفجارات منذ ذلك التاريخ وكان آخرها التفجير الذي تم في تشرين الأول الماضي كما أسلفنا. وتفيد تقارير الخبراء بأن حوالي مليوني شخص على طرفي الحدود الصينية -الروسية كانوا ضحايا لهذه التجارب. فقد سقط المئات من الأطفال في تركستان الشرقية ضحية مرض غريب، من أعراضه آلام في الأذنين وآلام في الرأس والقيء. ويعتقد الأطباء أن هؤلاء الأطفال تأثروا بالتجارب النووية. كما عانت هذه المنطقة التي يشكل المسلمون غالبية سكانها أيضا من ترحيل جماعي من سنكيانج على مدى السنوات الخمس والثلاثين الماضية. وقد تعرضت اللغة الأويغورية للقمع ومُنع المسلمون من بناء المساجد.

ونتيجة هذه الانتهاكات الصينية لحقوق الإنسان التي بلغت ذروتها في حادث (ساحة السلام الدائم)، فرضت الولايات المتحدة حظرًا على إرسال الأسلحة إلى الصين، غير أن بكين للأسف لا تزال تتلقى التكنولوجيا العسكرية الغربية المتطورة من طرف ثالث، ولإسرائيل دور كبير في ذلك. وكان شاؤول إيزنبرغ أحد رجال الصناعة الإسرائيليين الذي تسري أقاويل عن علاقاته بجهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد)، من حلقات الوصل في هذه العملية. ويُقال إن أيزنبرغ يبيع معدات وتكنولوجيا عسكرية إلى الصين ودول الشرق الأقصى لأكثر من عشر سنوات، كان معظمها مرتبطًا ببرنامج الصين للتسلح النووي.

وكانت إسرائيل تستغل بذلك الحظر الأمريكي المفروض على الصين في هذا الميدان.

ولم تمر أيام على التفجير النووي الصيني في لوب نور في تشرين الأول الماضي حتى زار إسحاق رابين رئيس الوزراء الإسرائيلي بكين. وفي هذا الوقت تقريبًا أصدرت وكالة الاستخبارات المركزية (سي.آي.إيه) تقويمًا للعلاقة العسكرية في ميدان التسلح بين إسرائيل والصين. ويعتقد جيمس وولزي مدير الوكالة أن إسرائيل باعت للصين معدات عسكرية تبلغ قيمتها بلايين عدة من الدولارات. وأوردت الشبكة التلفزيونية الأمريكية (إن.بي.سي) أن محللًا سابقًا في وزارة الخارجية الأمريكية أبلغها أن قيمة المبيعات العسكرية الإسرائيلية إلى الصين بلغت بين ثمانية وعشرة آلاف مليون دولار.

وأبرزت وسائل الإعلام في الآونة الأخيرة الممارسات القمعية الصينية ضد شعب التيبت كدليل آخر على انتهاكات بكين لحقوق الإنسان. والواضح أن شعب شرق تركستان ينبغي أن يُضاف إلى القائمة المتعاظمة من الفئات المضطهدة في الصين، إذا لم تنتهك حقوق أفراده العرقية والثقافية والدينية فحسب، بل تعرضوا أيضا لأضرار جسدية وصحية بسبب برنامج التجارب النووية الذي تمضي الصين في تنفيذه على الرغم من الاحتجاجات الدولية.

جريدة (الحياة)

14 ديسمبر 1993م
 

 

 

 

 

 

 تصميم انس بن ضياء الدين